حسن بن عبد الله السيرافي

257

شرح كتاب سيبويه

وقد أجازوا : سير بزيد يوم الجمعة ، وسير به فرسخان ، والفصل بينهما أن الظروف قد توسعت فيها العرب ، فأقاموها مقام الفاعلين والمفعولين فقالوا : ليلك نائم ونهارك بطّال ، قال اللّه عز وجل : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ " 1 " فلمّا كان ذلك في الظروف أقاموها مقام الفاعل على السعة ولم يتّسع في المفعول له هذا الاتساع فيخرج عن بابه بإقامته مقام الفاعل . قال سيبويه : ( وحسن في هذا الألف واللام ؛ يعني المفعول له ؛ لأنه ليس بحال فيكون في موضع فاعل ، ولا يشبّه بما مضى من المصادر في الأمر والنهي وغيرهما ؛ لأنه ليس موضع ابتداء ولا موضعا يبنى على مبتدإ ، فمن ثمّ خالف باب " رحمة اللّه عليه " ) . يعني خالف باب " رحمة اللّه عليه " وسائر المصادر التي يجوز فيها الرفع والنصب مما تقدّم ذكره فلم يجز في المفعول له غير النصب . يعني أن المصادر التي تنصب في أوّل الكلام قد ترفع - أيضا - بالابتداء وبخبر الابتداء ، نحو : صبر جميل ، وطاعة ، وقول معروف . هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال وقع فيه الأمر فانتصب لأنّه موقع فيه الأمر ( وذلك قولك : قتلته صبرا ، ولقيته كفاحا ، ولقيته فجاءة ، ومفاجأة ولقيته عيانا ، وكلمته مشافهة ، وأتيته ركضا وعدوا ومشيا ، وأخذت ذلك عنه سماعا وسمعا ، وليس كلّ مصدر - وإن كان في القياس مثل ما مضى من هذا الباب - يوضع هذا الموضع ؛ لأن المصدر هنا في موضع فاعل إذا كان حالا . ألا ترى أنه لا يحسن أتانا سرعة ، ولا أتانا رجلة ، كما أنه ليس كلّ مصدر يستعمل في باب سقيا وحمدا ) . قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : اعلم أنّ مذهب سيبويه في : أتيت زيدا مشيا وركضا وعدوا ، وما ذكره معه أن المصدر في موضع الحال كأنّه قال : أتيته ماشيا وراكضا وعاديا ، وكذلك : قتلته صبرا أي : قتلته مصبورا ، ولقيته مفاجئا ومكافحا ومعاتبا ، وكلمته مشافها ، وأخذت ذلك عنه سماعا إذا كان الحال من الفاء ، وإن كان من الهاء فصابرا ، وليس ذلك بقياس مطّرد وإنما يستعمل فيما استعملته العرب ، لأنه شيء وضع في موضع غيره كما أن

--> ( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 33 .